الصندوق السيادي المصري – العدد 468

Download

الصندوق السيادي المصري – العدد 468

الاخبار والمستجدات
العدد 468 تشرين الثاني/نوفمبر 2019

الصندوق السيادي المصري

أمواله وإدارته وأدوات الرقابة وأهميته للإقتصاد

بات مصطلح الصندوق السيادي المصري ذائع الصيت بين المواطنين، لكن ثمة مَن طرح تساؤلات حول هذا الصندوق، كما زادت الشائعات حوله أيضاً والتشكيك في أهميته، بل وعزمه الإستحواذ على أموال المواطنين وصناديق النذور وغيرها، في حين أن الصناديق السيادية تُعتبر أحد الحلول غير التقليدية من أجل تحقيق الإستفادة من أصول مصر غير المستغلة وفقاً لمعيار الكفاءة.

في ما يلي أهم الأسئلة الشائعة حول الصندوق السيادي المصري وأهميته بالنسبة إلى الاقتصاد المصري.

ما هو الصندوق السيادي المصري؟

تأسس الصندوق السيادي وفق القانون الصادر من رئيس الجمهورية رقم 177 لسنة 2018، وهو مملوك بالكامل لجمهورية مصر العربية، ويتمتع بإستقلال مالي وإداري، وذمة مالية مستقلة عن الدولة.

من يدير الصندوق؟

يتم تشكيل مجلس إدارة الصندوق بقرار جمهوري، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء، ويضم المجلس الوزير المختص في شؤون التخطيط، ورئيس غير تنفيذي لمجلس الإدارة، وممثلاً للوزارات المعنية في شؤون التخطيط والمالية والاستثمار، بالإضافة إلى 5 أعضاء مستقلين من ذوي الخبرة في الإقتصاد والقانون وشؤون الإستثمار أو غيرها من المجالات ذات الصلة بأغراض الصندوق، ومدة العضوية 4 سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة.

موارد الصندوق

يبلغ رأس مال الصندوق المدفوع 200 مليار جنيه، ومن المتوقع أن يصل إلى تريليون جنيه خلال 3 سنوات، ورأس مال مدفوع 5 مليارات جنيه، مليار تدفعه الحكومة والمتبقي يتم سحبه وفقاً للحاجة إليه، بالإضافة إلى العائدات التي يُحققها الصندوق نظير شراكاته في المشروعات الاستثمارية المختلفة.

هل الصناديق السيادية تعتمد على الفوائض فقط؟

الأهمية الإقتصادية للصندوق السيادي لا تتوقف فقط على وجود فوائض مالية مثل دول الخليج، بل يُعتبر أيضاً وسيلة لإستغلال أصول وموارد الدولة غير المستغلة وفقاً لضوابط إستثمارية صحيحة تُحقق الكفاءة وأفضل عائد ممكن.

أهمية وجود صندوق سيادي لمصر

تبقى الصناديق السيادية أحد الحلول غير التقليدية من أجل توفير الإستفادة من الأصول المملوكة للدولة، عن طريق جذب رؤوس الأموال لتمويل المشروعات وفرص الإستثمار المتاحة، وفتح الباب للمشاركة مع القطاع الخاص المصري والعربي والأجنبي في تمويل المشروعات في مصر، إلى جانب جذب إستثمارات الصناديق السيادية الأخرى في المنطقة إلى مصر، بعيداً عن الإجراءات البيروقراطية المعوقة للإستثمار.

من المستفيد من عوائد الصندوق؟

الإقتصاد المصري هو أكبر مستفيد من الصندوق السيادي، حيث يعمل هذا الصندوق على تحقيق عائدات مالية من حصيلة إستثماراته ومساهماته في الشركات، وفرص الإستثمار الأخرى، وهي مورد جديد مثل الحصيلة الضريبية، من دون تحميل أعباء على الموازنة العامة للدولة.

كيف يستثمر أمواله؟

يحق للصندوق التعاون والمشاركة مع الصناديق العربية والأجنبية النظيرة والمؤسسات المالية المختلفة أو أيٍ منها في سبيل تنفيذ الهدف منه، وذلك على أسس تجارية لتحقيق العائد الاستثماري المحدد بموجب سياسة الاستثمار الخاصة بالصندوق.

 الصناديق الفرعية والشركات التابعة

يحق للصندوق تأسيس الصناديق الفرعية والشركات التابعة، والتي تضمنت أن يكون للصندوق تأسيس صناديق فرعية بمفرده أو بالمشاركة مع الصناديق المصرية والعربية والأجنبية والمصارف والمؤسسات المالية والشركات المصرية والأجنبية أو الوزارات أو أية جهة عامة أخرى أو أَي منها.

من هو الرقيب على الصندوق؟

يراقب أعمال الصندوق ويراجع حساباته، مراقبا (2) حسابات، الأول يتبع الجهاز المركزي للمحاسبات، والآخر معيّن من بين المحاسبين المقيدين لدى البنك المركزي أو هيئة الرقابة المالية بقرار من الجمعية العمومية بناء على إقتراح مجلس الإدارة، كما تخضع الصناديق الفرعية التابعة للصندوق السيادي للمراقبة من جانبه ولمراجعة من مراقب حسابات أو أكثر من المراقبين المقيدين بالبنك المركزي أو الهيئة العامة للرقابة المالية.

البنك الدولي: ماذا تستهدف صناديق الثروة السيادية؟

يهتم صندوق الثروة السيادية في المقام الأول بإدارة سيولة الإحتياطي، وعادة ما يستثمر في الأوراق المالية المتداولة في الأسواق المتقدمة الرئيسية.

وتستهدف صناديق الثروة السيادية، بحسب البنك الدولي، تعظيم محفظة الأوراق المالية، من خلال تداول الأوراق المالية، لتحقيق التوازن بين المخاطر والعائدات.

في هذا السياق، يشير البنك الدولي إلى «أن صندوق الثروة الوطنية، مدير أصول، يهتم بالإدارة الفعالة لمحفظة الأصول التشغيلية، وتسعى صناديق الثروة الوطنية إلى زيادة قيمة المحفظة إلى أقصى حد، من خلال الإدارة النشطة، بما في ذلك تنمية الأصول الفردية، وإعادة هيكلتها وتسييلها».

ويلفت البنك الدولي إلى «أن بعض بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إتخذت خطوات نحو مركزية الشركات المملوكة للدولة، ذات الأهمية الإستراتيجية ودمجها في شركة قابضة تابعة للدولة، ففي المملكة العربية السعودية على سبيل المثال، إستحوذ صندوق الإستثمارات العامة على ملكية الشركات الكبرى، ويحافظ على ملكية الأقلية في مجموعة من الشركات الأخرى».

يضيف البنك الدولي، «أن أبو ظبي تتخذ خطوات أيضاً لتجميع حيازاتها في شركة قابضة»، لافتاً إلى «أن مصر وعمان بحاجة إلى جهود أكبر لتجميع الشركات المملوكة للدولة».

ووجَّه البنك الدولي، العديد من النصائح لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، منها إضفاء الطابع المهني الشامل على محفظة الأصول التشغيلية مباشرة وتجميعها، كما فعلت سنغافورة.

ويشير البنك الدولي في هذا الصدد إلى «أن صانعي السياسات ركزوا على إدارة الدين لعقود من الزمن، وتجاهلوا مسألة الثروة العامة إلى حد كبير، مما يستوجب حسن إدارتها»، مؤكداً «أهمية التركيز على العائد وليس الملكية»، لافتاً إلى «أهمية إستغلال الأصول غير المستغلة والعقارات، التي تمثل عبئاً على الإقتصاد، إلى جانب إستخدام الحوكمة والشفافية في التعامل مع تلك الشركات، ووضعها في شركة قابضة واحدة».

وذكر البنك الدولي، «أن تنفيذ الإدارة الفعالة للأصول يسمح للإقتصاد بتسويق محفظته التجارية، وتحسينها وترشيدها لصالح المجتمع، ويتطلب تسويق الأصول العامة أن تقوم خطة عمل شاملة بمراجعة جميع الأصول بما في ذلك العقارات غير المستغلة».

ويوضح البنك الدولي «أن صندوق الثروة الوطني، الذي يعمل كشركة قابضة يقدم طريقة مستساغة سياسياً، لتحويل أصول الدولة تجاه مرافق البنية التحتية بطريقة يُمكن أن يُحقق من ورائها 3 أهداف هي: زيادة التمويل للبنية التحتية، ووضع قرارات البنية التحتية على أساس إقتصاد أكثر سلامة، والحد من وصول الحكومة المباشر لتلك الأصول، كما يُمكن للصناديق أن تساعد الحكومات على إدارة المشاريع، وتشجيع الإستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال توفير نافذة لأفضل الممارسات الدولية والخبرة العملية  والادارة».

ويخلص البنك الدولي إلى أنه «ينبغي أن يُركز الصندوق على الربحية، مثلاً يُمكن أن تصبح العديد من الإستثمارات في الطرق والسكك الحديدية مربحة بآليات معينة منها إستثمار الأراضي المحيطة بها».

يُذكر أن مصر تعمل على إستغلال كافة الأصول ولا سيما حيال شركات قطاع الأعمال العام من خلال التنسيق بين الصندوق ووزارة قطاع الأعمال العام لإستثمار تلك الأصول الكبيرة.