وزير الزراعة اللبناني لـ مجلة «إتحاد المصارف العربية» – العدد 468

العدد 466

Download

وزير الزراعة اللبناني لـ مجلة «إتحاد المصارف العربية» – العدد 468

مقابلات
العدد 468 تشرين الثاني/نوفمبر 2019

وزير الزراعة اللبناني الدكتور حسن اللقيس يتحدث إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية»:

دخلنا أسواقاً جديدة للمنتجات الزراعية والمنتجات اللبنانية المصنعة

وعقدنا إتفاقات ثنائية مع عدد من الدول ونعمل على برامج ترويجية

للتعريف بالمنتجات اللبنانية في الخارج بهدف زيادة الصادرات الزراعية

العدد 468
                          الدكتور حسن اللقيس وزير الزراعة اللبناني

أكد وزير الزراعة اللبناني الدكتور حسن اللقيس «أن في إمكان الزراعة اللبنانية أن تُصبح من القطاعات الإقتصادية المنتجة الأساسية في لبنان، وأن تُشكل رافداً مهماً في الإقتصاد اللبناني. ولكن ذلك يتطلب مقاربات مختلفة عن تلك التي كانت سائدة، كما يحتاج القطاع الزراعي إلى رؤية واضحة يتم تبنيها على أعلى المستويات وتأمين الموارد اللازمة له».

وأشار الوزير اللقيس في حديث إلى مجلة «إتحاد المصارف العربية» إلى «أن القطاع الزراعي يُعتبر قطاعاً مهماً في الإقتصاد اللبناني، حيث يساهم حالياً بنسبة 4 % من الناتج المحلي الإجمالي. علماً أن هذه النسبة كانت قد تراجعت من 6.7 % في العام 1997 إلى 4.2 % في العام 2017. كما تُعتبر الزراعة المصدر الرئيسي للدخل وفرص العمل في المناطق الريفية، حيث تصل إلى نسبة 50 % في بعض المناطق الريفية، كما يُمثل القطاع الزراعي نسبة 6 % من العمالة الوطنية وتصل هذه النسبة إلى 25 % في المناطق الريفية. ليس هناك أمر مستحيل إذا توافرت لهذا القطاع الإرادة السياسية والموارد المطلوبة».

وأكد «أن لبنان يلتزم الإتفاقيات الدولية المتعلقة بزراعة المواد المخدرة والإتجار بها، وليس هنالك حظر على زراعة القنب لأهداف طبية»، كاشفاً «أن ما يسعى إليه لبنان حالياً هو العمل على تشريع زراعة القنب الطبي المنتج لمواد طبية التي هي غير المادة المخدرة (THC) الموجودة في الأصناف الممنوعة المعروفة. كما أن إقتراح القانون قيد الدرس يأخذ في الإعتبار تشريع زراعة قنب الألياف المعروف في إنتاج الألياف التي تُستخدم في صناعة الأنسجة والألبسة والحبال والمواد العازلة، إضافة إلى إستعمالها في مواد البناء بحسب ما أثبتته التجارب العلمية في كافة بلدان العالم. علماً أن التجارب التي أُجرتها وزارة الزراعة سابقاً بالتعاون مع الجامعة الأميركية وبرنامج الأمم المتحدة للإنماء حول قنب الألياف، أظهرت نتائج واعدة في مناطق مختلفة في البقاع الأوسط والشمالي».

وخلص وزير الزراعة اللبناني إلى «أن التأثير السلبي والكبير للأزمة السورية على الإقتصاد اللبناني قد تجلى في مفاصل عدة، وقُدرت الخسارة في الناتج المحلي بحوالي 18 مليار دولار. علماً أن سوريا هي بوابة لبنان إلى العالم العربي، فما يُقارب 85 % من الصادرات الزراعية اللبنانية كانت تذهب إلى أسواق الخليج العربي عن طريق البر. وهذه الصادرات توقفت بسبب الأحداث الدامية في سوريا».

د. حسن اللقيس.. في سطور

الدكتور حسن اللقيس من الوجوه الجديدة في الحكومة اللبنانية التي تألفت مؤخراً برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري.

د. اللقيس من مواليد بلدة بوداي، قضاء بعلبك في العام 1965، متأهل من الدكتورة ولاء أحمد دياب ولهما 3 أولاد. هو أستاذ محاضر في كلية الهندسة ضمن ملاك الجامعة اللبنانية منذ العام 2000، يحمل دكتوراه في هندسة الميكانيك من جامعة INSA – تولوز – فرنسا، وديبلوم الدراسات المعمّقة DEA من الجامعة عينها، وديبلوم في هندسة الميكانيك من جامعة تشرين – اللاذقية – سوريا. أعدّ عشرات الأبحاث والدراسات العلمية والهندسية تم نشرها في الخارج.

 

في ما يلي الحوار مع وزير الزراعة اللبناني الدكتور حسن اللقيس.

*واقع القطاع الزراعي اللبناني: ما هي حصة القطاع الزراعي في لبنان من الناتج القومي؟ وهل هذه الحصة قابلة للتحسن أم أن المعطيات التي تتحكم به لا تسمح له بأي دور فعّال وخصوصاً في المناطق النائية حيث تُشكل الزراعة ركناً أساسياً من معيشة المواطنين؟

– يُعتبر القطاع الزراعي قطاعاً مهماً في الإقتصاد اللبناني، حيث يساهم حالياً بنسبة 4 % من الناتج المحلي الاجمالي. علماً أن هذه النسبة كانت قد تراجعت من 6.7 % في العام 1997 إلى 4.2 % في العام 2017. والزراعة تُعتبر المصدر الرئيسي للدخل، وفرص العمل في المناطق الريفية، حيث تصل إلى نسبة 50 % في بعض المناطق الريفية، كما يُمثل القطاع الزراعي نسبة 6 % من العمالة الوطنية، وتصل هذه النسبة إلى 25 % في المناطق الريفية. ليس هناك أمر مستحيل إذا توافرت لهذا القطاع الإرادة السياسية والموارد المطلوبة.

واقع الحال، نعم في إمكان الزراعة أن تُصبح من القطاعات الإقتصادية المنتجة الأساسية في لبنان، وأن تُشكل رافداً مهماً في الإقتصاد اللبناني، لكن ذلك يتطلب مقاربات مختلفة عن تلك التي كانت سائدة، كما يحتاج القطاع إلى رؤية واضحة يتم تبنيها على أعلى المستويات وتأمين الموارد اللازمة لها.

على سبيل المثال يجب مراجعة وتعديل سياسات الدعم للمزارعين والمنتجين، ودراسة سبل حماية المنتج المحلي وسياسة تقديم الحوافز والمساعدات العينية. يا للأسف، المزارعون في لبنان يعملون منذ عقود في بيئة غير محفزة، وفي ظل سياسة الإستيراد المفتوحة، وهذا أدى إلى إختلال فاضح في الميزان التجاري الزراعي والغذائي، 3 مليارات دولار هي قيمة الواردات الزراعية والغذائية لعام 2018 (نحو 15.5 % من قيمة الواردات اللبنانية الإجمالية)، و614 مليون دولار فقط قيمة إجمالي الصادرات الزراعية والغذائية (حوالي 14 % من إجمالي الصادرات).

هذا الواقع وضع المنتجات الزراعية في تنافس شديد مع زراعات مستوردة ومدعومة من دولها سواء من الدول العربية أو الأوروبية. فالدول الأوروبية تدعم المزارعين، وتقدم الدعم لمن يستثمر أرضاً زراعية في قريته (حوالي 260 يورو بالهكتار). في حين أنه في لبنان كلفة الإنتاج مرتفعة جداً بسبب تفتت الحيازات الزراعية وصغرها، وإستخدام محدود للمكننة الزراعية، تُضاف إليها كلفة المدخلات الزراعية من بذار وأسمدة ومبيدات، إضافة إلى كلفة الري والتسويق الذي يتم عبر الوسطاء، فيصبح المزارع هو أقل الرابحين في سلسلة الإنتاج، في حين تصل السلع الزراعية إلى المستهلك بأسعار عالية غير منافسة للمنتج الأجنبي. كذلك الأمر بالنسبة إلى المنتجات المحلية المصدرة، والتي تواجه صعوبات في النوعية، إضافة إلى تلك الناتجة عن إغلاق الحدود السورية، ورغم الدعم الذي أمّنته الدولة للتصدير البحري، إلا أن ذلك أدى إلى تراجع كبير في الأسواق وفي الكميات المصدرة.

من جهة ثانية، تنظيمياً، لم ينضو المزارعون ضمن تعاونيات تُنظم عملهم، وتخفف من أعباء كلفة الإنتاج. في لبنان حوالي 1000 تعاونية زراعية، فقط 4.5 % من المزارعين هم أعضاء في تعاونية. رغم أن قانون التعاونيات يقدم تسهيلات للمزارعين ضمن التعاونية عبر مساعدات وإعفاءات ضريبية وتغطية كلفة التحاليل المخبرية.

كما أن من أبرز مهمات وزارة الزراعة هو توفير الإرشاد والمعلومات والرقابة على نوعية المنتج الزراعي في الحقل وخلال سلسلة الإنتاج وصولاً إلى السوق، إضافة إلى الرقابة على المنتجات المستوردة والمصدّرة. وتعمل وزارة الزراعة ضمن إمكاناتها المتاحة لتلبية الحاجات الملحة، إلا أنها غير كافية في ظل موازنة شحيحة، وعدم توافر وسائل العمل للمهندسين والمرشدين والمراقبين (تبلغ موازنة وزارة الزراعة نحو 55 مليون دولار أي أقل من 1 % من إجمالي الموازنة العامة)، النسبة الأكبر منها مخصصة للرواتب (ما يفوق 50 %).

إن الهدف من عرض هذا الواقع هو لتبيان المكامن الحقيقية لوجع المزارعين والمنتجين، وليس هروباً من المسؤولية.

 

 * ما هي الخطة المعتمدة لتغيير هذا المسار؟

– إعتمدنا نهجاً مختلفاً في آليات المساعدات العينية التي تُقدّم عبر وزارة الزراعة للمزارعين، وإن أهم البرامج التي قامت بها وزارة الزراعة من موازنتها خلال الاعوام 2017 – 2018 والتي ساهمت في تحسين وتطوير القطاع الزراعي هي كالآتي:

  • تأمين البذار المحسنة من الحبوب (قمح وشعير) للمزارعين بأسعار تشجيعية،
  • شراء شتول مصدقة، وأصناف جديدة من الأشجار المثمرة وتوزيعها على المزارعين، وشراء نصوب زيتون من مشاتل في المناطق المهمشة، ورصد ومراقبة إنتشار الآفات الزراعية،
  • شراء مصائد وفرومونات ومبيدات وأسمدة مختلفة، وتوزيعها على المزارعين ومكافحة حشرة السونة على القمح،
  • تحصين الماشية (الأبقار والأغنام والماعز) ومكافحة الأمراض الحيوانية (غير أنه تم العمل في هذا البرنامج خلال الأعوام 2017 – 2018 لأسباب تقنية. مع الإشارة إلى أهمية القيام بهذا النشاط، وذلك حفاظاً على الصحة الحيوانية والامن الغذائي في لبنان)،
  • مراقبة مرض أنفلونزا الطيور على الدواجن،
  • توزيع أعلاف لمربي أسماك الترويت،
  • الغابات من خلال تحسين إدارتها وزيادة المساحة الحرجية والمساحات الخضراء في إطار برنامج 40 مليون شجرة من زرع شتول حرجية وتوزيعها وشراء مبيدات لمكافحة الأمراض على الغابات والقيام بعمليات الرش بالتعاون مع الجيش اللبناني، وأعمال تشجير جوانب الطرق وإنشاء حدائق عامة، وشراء وزرع نباتات طبية وعطرية.

* ماذا عن الجهات المانحة لدعم القطاع الزراعي اللبناني؟

– لقد سعينا مع جهات مانحة ومنظمات دولية لتأمين برامج دعم تقني ومادي في مجالات أساسية لسد النقص الحاصل (أمثلة من أبرز المشاريع: مشروع تأهيل المدارس الزراعية الفنية ووضع مناهج جديدة وعصرية للتعليم الزراعي الفني، تعزيز إمكانات وزارة الزراعة اللبنانية في مجال الخدمات البيطرية وسلامة الغذاء، تشجيع سبل العيش والعمل الزراعي عبر الإستثمار في إستصلاح الأراضي وخزانات المياه، تنفيذ مشروع الوقاية من التلوث الكيميائي في حوض نهر لليطاني، دعم التعاونيات والجمعيات النسائية في قطاع الاغذية والزراعة في لبنان، تعزيز إدماج مفاهيم المساواة بين الجنسين في التنمية الريفية المستدامة والأمن الغذائي، وضع تدابير وقائية للحد من مخاطر دخول وإنتشار مرض Xyllela Fastidiosa، تقوية وتعزيز سلسلة جودة زيت الزيتون في لبنان، تعزيز قدرات المجتمعات الريفية على التكيف في لبنان، مشروع تقييم وإستبدال شباك الصيد غير القانونية في لبنان، تعزيز سبل العيش والأمن الغذائي للمجتمعات المضيفة واللاجئين السوريين من خلال تعزيز التنمية الزراعية المستدامة)، إضافة إلى مشروع قانون الصيد المائي والبحري الذي يؤسس للاستثمارات في الثروة السمكية غير متوافرة في القوانين الحالية، مشاريع البنى التحتية التي يؤمنها المشروع الأخضر، كما نسعى إلى إعادة العمل ببرنامج تطوير زراعة الأعلاف، وتطوير الماشية في لبنان الذي توقف في العام 2016 والذي يهدف إلى تطوير إنتاج الحليب في لبنان من خلال تقديم أعلاف مركزة مدعومة إلى مزارعي الأبقار في كافة الأقضية ودعم زراعة الأعلاف.

* ما هي إستراتيجية وزارة الزراعة في الوقت الراهن؟

– لقد أطلقنا في منتصف العام 2019 سلسلة من المشاورات واللقاءات مع كافة الجهات المعنية لتحديث إستراتيجية عمل الوزارة، ولتبني رؤية واضحة للزراعة اللبنانية، ووضع إستراتيجية ديناميكية تتمحور على برامج محددة وتترافق مع قوانين – برامج يُقرها مجلس النواب وبموازنات محددة، والتي نأمل في أن تستكمل في المرحلة المقبلة. وتستند مقاربتنا إلى منطلقات وركائز عديدة:

أولاً: الأبعاد المتعددة للزراعة وهي إقتصادية وإجتماعية وبيئية وثقافية، وهذا يعني أن للزراعة أدواراً أساسية في تنمية المناطق الريفية والساحلية، وإعتبارها ركناً أساسياً في تحقيق الإستقرار الإجتماعي ومكافحة الفقر، وفي تظهير علاقتها بالسياحة والبيئة. وهذا يتلاءم جداً وطبيعة لبنان وثروته وموارده الطبيعية والثقافية. والبُعد الإجتماعي يستدعي تقديمات إجتماعية ليست في متناول المزارعين والمنتجين والعاملين في الزراعة (القوى العاملة الزراعية تمثل 25 % في المناطق الريفية ولا تستفيد من تقديمات الضمان الإجتماعي). لذلك تم تطوير مشروع قانون السجل الزراعي بحيث يتم تسجيل جميع المزارعين في لبنان، وتُشكل هذه الخطوة فرصة مستقبلية لإمكانية إستفادة المزارعين من خدمات الضمان الإجتماعي وغيرها من التقديمات العينية وخدمات الدعم.

ثانياً: ولوج أسواق جديدة للمنتجات الزراعية والمنتجات اللبنانية المصنعة وعقد إتفاقيات ثنائية مع عدد من الدول، والعمل على برامج ترويجية للتعريف بالمنتجات اللبنانية في الخارج والمطبخ اللبناني بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين وسفارات لبنان في الخارج، بهدف زيادة الصادرات الزراعية.

ثالثاً: الحد من الإستيراد عبر إتخاذ سلسلة تدابير لحماية المنتجات المحلية منها رفع الرسوم على سلع محددة (البرغل، الطحين، الأجبان البيضاء)،

رابعاً: التركيز على تحسين كفاءة الخدمات المقدمة للمزارعين وللقطاع الخاص ووضع آليات تمويل جديدة، وعقد شراكات مع القطاع الخاص لنقل المعرفة والتكنولوجيا.

* ما هي المشاكل التي ترتبط بآليات التصدير، أنواع الزراعات، الآليات التجارية؟ وهل تمّ إعتماد آليات المعاملة بالمثل؟ وكيف يُمكن إعتماد هذه القاعدة لمساعدة القطاع ودعم عمليات التصدير عبر ونحو سورية ومصر ودول الخليج؟

– بدءاً، ينبغي أن أذكر المشاكل التي تعوق آلية التصدير، وهي كالآتي:

الكلفة العالية في إنتاج المحاصيل الزراعية،

التنافس مع الدول المجاورة التي تنتج السلع عينها بأسعار متدنية في الأسواق الخليجية والأوروبية،

نوعية الإنتاج اللبناني التي تتضمن مشاكل تتعلق بترسبات المبيدات ومشاكل الصحة النباتية،

رفع رسوم المرور في الدول المجاورة للمنتجات المصدرة إلى دول الخليج،

عدم التزام الدول العربية بتطبيق اتفاقية التيسير العربية.

ويتم دعم عمليات التصدير عبر المؤسسة العامة لتشجيع الإستثمارات في لبنان «إيدال»، وإجراءات التحاليل المخبرية لترسبات المبيدات في مختبرات كفرشيما. كذلك من ضمن التدابير، أصدرنا قراراً يقضي بفرض إجازات مسبقة على الخضار والفاكهة الطازجة من بعض الدول المصدرة إلى لبنان، وفي إطار دعم المزارعين اللبنانيين الذين يعانون مشاكل في تصريف وتصدير الإنتاج.

*يقال إن هناك حظراً أميركياً- دولياً على زراعة الحشيشة كمنتج دوائي يستطيع أن يستفيد منه اللبنانيون… ما هو واقع الحال في هذا المجال، ولا سيما حيال إدخال هذا المنتج مردوداً ناجعاً للخزينة اللبنانية؟ هل يمكن تصنيع الحشيشة كمنتج دوائي تحت إشراف مديرية التبغ والتنباك أو إنشاء إدارة جديدة؟ علماً أنه من ضمن التوصيات التي وضعتها شركة «ماكينزي» الإقتصادية العالمية للنهوض بالقطاع الإقتصادي اللبناني، تشريع زراعة الحشيشة للإستخدام الطبي؟

– لا بد من التأكيد أن لبنان يلتزم الإتفاقيات الدولية المتعلقة بزراعة المواد المخدرة والإتجار بها. وليس هنالك حظر على زراعة القنب لأهداف طبية. وما يسعى إليه لبنان حالياً هو العمل على تشريع زراعة القنب الطبي المنتج لمواد طبية التي هي غير المادة المخدرة (THC) الموجودة في الأصناف الممنوعة المعروفة. كما أن إقتراح القانون قيد الدرس يأخذ في الإعتبار تشريع زراعة قنب الألياف المعروف في إنتاج الألياف التي تُستخدم في صناعة الأنسجة والألبسة والحبال والمواد العازلة، إضافة إلى إستعمالها في مواد البناء وفق ما أثبتته التجارب العلمية في كافة بلدان العالم. علماً أن التجارب التي أجرتها وزارة الزراعة سابقاً بالتعاون مع الجامعة الأميركية وبرنامج الأمم المتحدة للإنماء حول قنب الألياف، أظهرت نتائج واعدة في مناطق مختلفة في البقاع الأوسط والشمالي.

من جهة ثانية، إن توصية شركة «ماكنزي» هي واحدة من أكثر من 15 توصية تقدّم بها تقرير الشركة لتطوير الزراعة اللبنانية والتي نعتقد أنها جديرة بالدراسة.

* أطلقت وزارة الزراعة مؤخراً بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» والمجلس الوطني للبحوث العلمية CNRS دراسة تحت عنوان «تقييم المخاطر على القطاعات الزراعية في لبنان للحد من الكوارث والتكيف مع تغير المناخ»، ماذا تحقق منها وخصوصاً أن لبنان تعرّض مؤخراً لحرائق عدة (خريف العام 2019)؟ وكيف إنطلقت عمليات التحريج ووفق أي قاعدة؟

– إن هذه الدراسة المشار إليها، تشكل أرضية علمية أساسية لإعداد خطة وطنية للحد من المخاطر والتهديدات التي تصيب القطاع الزراعي والعمل على تنفيذها إستناداً إلى التوصيات والمقترحات التي توصلت إليها، وذلك على المدى القريب والمتوسط والبعيد. والأهم اليوم توفير الموارد البشرية والمالية لتنفيذ هذه الخطة.

فالقطاع الزراعي في لبنان يتأثر بمخاطر وتهديدات متعددة جراء العوامل المناخية من فيضانات وسيول وعواصف وجفاف، إضافة إلى مخاطر تتعلق بالآفات النباتية والأمراض الحيوانية وحرائق الغابات والتلوث، وغيرها من المخاطر الناجمة عن الحروب والأزمات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية التي قد تؤثر سلباً على القطاع الزراعي. إنطلاقاً من هذا الواقع قد حددت الدراسة أبرز هذه المخاطر والتهديدات وتأثيرها على القطاع الزراعي والمجتمعات الزراعية في مختلف الاراضي اللبنانية، مع تقييم تواتر حدوث هذه المخاطر خلال السنوات العشر الماضية، إضافة إلى تقدير حجم الأضرار التي يمكن أن يتكبدها القطاع الزراعي وفقاً لسيناريوهات مختلفة بحسب إمكانية حدوث هذه الكوارث.

لا شك في أن الإستجابة للكوارث والأزمات، يتطلب تضافر الجهود بين مختلف الإدارات المعنية بهذا الملف أهمها الهيئة العليا للإغاثة، ومجلس الإنماء والإعمار، ووزارة المالية، ووزارات الطاقة والمياه والبيئة والأشغال العامة والنقل، وغيرها من الإدارات المعنية. كذلك عبر إشراك المجتمعات المحلية.

ونشير في هذا الإطار إلى أن وزارة الزراعة تشارك بشكل فعال في أعمال اللجنة الوطنية المكلفة متابعة موضوع الكوارث والأزمات على الصعيد الوطني بالتعاون مع وحدة إدارة مخاطر الكوارث لدى رئاسة مجلس الوزراء، بالإضافة إلى المشاركة في اللجان الفرعية المنبثقة عنها، ومنها اللجنة المكلفة وضع خطة لمواجهة السيول في منطقة رأس بعلبك.

وضمن هذا التوجه، جاءت الإستجابة لكارثة الحرائق التي ضربت لبنان في تشرين الأول 2019 من خلال وحدة إدارة الكوارث الطبيعية الموجودة في رئاسة مجلس الوزراء، ووزارة الزراعة ممثلة فيها، كذلك مجلس البحوث العلمية، والإدارات المعنية الأخرى، والجميع رافق عن كثب يوم الحرائق الذي شكّل كارثة على الثروة الحرجية. وتُعتبر هذه الوحدة من المبادرات التنسيقية المهمة جداً لجهة المتابعة والتنسيق مع جميع الإدارات والمؤسسات الرسمية المعنية. ولدينا حالياً خرائط توقُّع الحرائق والإنذار المبكر التي أعدها مجلس البحوث العلمية CNRS وهي في متناول أجهزة الدولة المعنية، كذلك لدى الرأي العام.

أما مرحلتا المكافحة وإعادة التحريج، فالمكافحة تتطلب قراراً سياسياً واضحاً يعترف أن لبنان معرّض لهذه المخاطر بشكل دائم، وهذا يستدعي توفير وسائل مكافحة ناجعة، أهمها الطائرات المجهزة والتي تلائم طبيعة الحرائق التي تصيب لبنان. فالحرائق التي تحصل في لبنان تصيب مساحات ضيِّقة، بسبب طبيعة الغابات في لبنان. فغابات لبنان عددها كبير، إنما مساحتها صغيرة ومتوسطة، وتفصل بينها منشآت وقرى، وتختلف عن الغابات ذات المساحات الشاسعة مثل أستراليا والولايات المتحدة الأميركية وغيرها.

أما بالنسبة إلى عمليات إعادة التحريج بعد الحرائق، فهي عملية فنية لها أسس علمية تتعلق بطبيعة الأراضي الحرجية المحروقة، وقدرتها على إعادة الإنبات، وفي إمكانية إدخال الأنواع الحرجية الملائمة بيئياً لها. الموضوع يحتاج إلى وقت، وحالياً المطلوب عدم المس بتاتاً بالمناطق التي تعرضت للحرائق وترك الطبيعة تستعيد توازنها البيئي (حداً أدنى من سنة إلى سنتين). ونعمل مع الخبراء والمؤسسات البحثية والأكاديمية المعنية على تقييم الوضع من أجل تحديد الأنواع الأكثر ملاءمة لإعادة غرسها بالأساليب العلمية المجدية، وفي التوقيت المناسب. كما نأمل في أن يتم تعيين الكادر البشري اللازم لتوفير مراقبة دورية وإدارة مستدامة للغابات.

* ما هو أثر النزوح السوري على القطاع الزراعي في لبنان؟ وكم تقدرون حاجة لبنان لسد التأثير السلبي لهذا الوضع المستجد ولا سيما في البقاع والشمال؟

لى الإقتصاد اللبناني قد تجلى في مفاصل عدة. وقدرت الخسارة في الناتج المحلي بحوالي 18 مليار دولار. علماً أن سوريا هي بوابة لبنان إلى العالم العربي، فما يقارب 85 % من الصادرات الزراعية اللبنانية كانت تذهب إلى أسواق الخليج العربي عن طريق البر. وهذه الصادرات توقفت بسبب الأحداث الدامية في سوريا. كما تراجعت نتيجة ذلك، الإستثمارات في السوق اللبنانية، مما إستدعى من الحكومة إيجاد سبل بديلة. لذا وضعنا «الجسر البحري للصادرات اللبنانية» الذي إستمر العمل به من العام 2015 إلى العام 2018 وكبّد الخزينة خسائر بحوالي 21 مليار ليرة لبنانية. وقد إنعكس ذلك في إتساع العجز في الميزان التجاري نتيجة تقلص قيمة الصادرات حوالي 31 %، وتزايد حركة الإستيراد حوالي 18 % في أوج الأزمة السورية.

ويقوم لبنان حالياً بتنفيذ خطة الإستجابة للأزمة السورية والتي تساهم في تقديم الدعم للنازحين وللمجتمعات المضيفة اللبنانية، وقد بلغ إجمالي التقديمات في العام 2017 حوالي 1.2 مليار دولار، فيما شكلت المساعدات في قطاع الامن الغذائي والزراعة حوالي 25 % من إجمالي هذه التقديمات (بالتعاون مع منظمة الفاو وبرنامج الاغذية العالمي)، وهي في معظمها مساعدات غذائية للنازحين السوريين، ولعدد قليل من اللبنانيين الاكثر فقراً. أما النسبة الضئيلة المتبقية فتضمنت مشاريع وتقديمات للقطاع الزراعي (مدخلات زراعية، دورات تدريبية…)، ولم تحظ قطاعات الزراعة والموارد الطبيعية على الدعم والتمويل المطلوبين لتخفيف تداعيات هذه الأزمة والنهوض بهذه القطاعات، التي تعاني أصلاً مشاكل وتحديات كبيرة في ظل ضعف البنى التحتية وغياب الدعم، إضافة إلى ندرة المياه والتغير المناخي.

في المحصلة، نحن اليوم بحاجة إلى مضاعفة الجهود والمشاريع والإستثمارات ولا سيما في المناطق الريفية الحدودية اللبنانية، وإحتضان المجتمعات الزراعية في هذه المناطق، ولا سيما في الشمال والبقاع في إطار تخفيف تداعيات الأزمة السورية على القطاع الزراعي في لبنان.

رجاء كموني

مديرة مجلة إتحاد المصارف العربية